اخبار مصر
الشرق الاوسط
أخبار العالم

مصر بعد 30 يونيو .. هل ثلاث وزيرات تكفى ؟

ثلاث حقائب وزارية تولتها المرأة في حكومة‏30‏ يونيو‏,‏ ولأول مرة في تاريخ التشكيل الوزاري في مصر تتولي امرأة وزارة الإعلام‏,‏ ونفس الحال بالنسبة لوزارة الصحة‏,‏

وإن كان عدد ثلاث وزيرات ليس سابقة أولي من نوعها, فقد تولت المرأة أربع حقائب وزارية في تشكيل وزاري سابق أثناء حكم مبارك وبعضهن شغل وزارات مهمة كالاقتصاد والتعاون الدولي.. ولكن هل ثلاث وزيرات في الوزارة الجديدة-حتي ولو كانت في مرحلة انتقالية- تكفي طموح المرأة ونضالها السياسي ويتواكب مع دورها العظيم في ثورة25 يناير2011 وتصحيح مسارها في30 يونيو2013 ؟!.

المرأة نفسها هي التي ستجيب عن هذا التساؤل وتبدي رأيها في التشكيل الوزاري ككل والمشهد السياسي بشكل عام وتطرح تصوراتها واقتراحاتها لهذه المرحلة الانتقالية والمهمة جدا في حياة المصريين لكي نمر بها بسلام وتصالح مجتمعي واستقرار في كل المجالات.بداية تعبر د.فينيس جوده وزيرة البحث العلمي سابقا عن سعادتها باختيار ثلاث نساء لتولي ثلاث وزارات مهمة علي حد قولها قائلة: اختيار د.مها الرباط لوزارة الصحة اختيار موفق, وهي بالتأكيد ستهتم بعلاج الفقراء والتأمين الصحي لغير القادرين, وكذلك اختيار د.ليلي اسكندر للبيئة, فهي سيدة هائلة في مجالها حيث نزلت إلي الشوارع وعملت عليأرض الواقع ولها اتصالاتها بالمجتمعات الدولية في هذا المجال, كما أن د.درية شرف الدين للإعلام اختيار موفق جدا لما تتميز به من كفاءة واحترام الآخرين لها, ولكن كنت أطمع في عدد أكثر من الوزيرات في هذه المرحلة لما كان للمرأة من دور مساو للرجل في الثورتين.. وسعدت أيضا لاختيار وزير للعدالة الاجتماعية والمصالحة الوطنية, وهذه أول مرة بالطبع ولكنها خطوة إيجابية تساعدنا علي الخروج من حالة الانقسام المسيطرة علينا حاليا. وتستكمل وزيرة البحث العلمي سابقا ملاحظتها علي الوزارة الجديدة قائلة: لدي تحفظ علي وزير البحث العلمي, مع احترامي لشخصه الكريم إلا أنه كأستاذ في كلية الزراعة لا أدري مدي خبرته في مجال البحث العلمي, وكان هناك الكثير من الأسماء البارزة والتي علي درجة عالية جدا في مجال البحث العلمي وتم تجاهلها ولا أعرف لماذا؟! ولكن نأمل أن يكون هناك اتصال بين البحث العلمي والانتاج في المرحلة الحالية والقادمة والتي تساعدنا في عملية التنمية في جميع المجالات.

وتتطرق د. فينيس إلي دور المرأة في هذه المرحلة الانتقالية قائلة: في ثورة25 يناير والثورة الشعبية في30 يونيو شعرت أن هدي شعراوي وسيزا نبراوي ودرية شفيق وغيرهن من الرموز النسائية في القرن الماضي عدن مرة أخري إلي الميادين, ولذا أناشد كل امرأة مصرية أن تستكمل نضالها في مجالها وسأبدأ بنفسي حيث سأسافر إلي أمريكا قريبا ومن هناك سأدعو العلماء المصريين بها لزيارة مصر كي يسهموا في نهضة بلدهم العلمية بقدر استطاعتهم, وسأعمم الدعوة بعد ذلك للعشرة ملايين مصري العاملين بالخارج للاستثمار وخدمة أهل بلدهم بالطريقة المناسبة لكل منهم حتي يعطونا دفعة جديدة كعبور آخر بالبلد مثل عبور73 الذي صنعته قواتنا المسلحة الباسلة, فكلنا جنود أبرار للوطن. وبصراحة شديدة تقول د. يمن الحماقي اسناذ الاقتصاد بجامعة عين شمس إن ثلاث وزيرات بالطبع لا تكفي ولكن عزاؤنا كنساء أن من تم اختيارهن علي درجة عالية من الكفاءة والخبرة العملية التي نحن في أمس الحاجة إليها بجانب الخبرة الأكاديمية, وذلك يعطينا الأمل في وزارة مابعد المرحلة الانتقالية ستشمل عددا أكبر من النساء ذوات الكفاءة العالية والتي علي أساسها سيتم اختيارهن. وتأمل الحماقي أن تكون هذه المرحلة الانتقالية أفضل بكثير من المرحلة التي شهدتها مصر من تخبط وقصور في الأداء, وتقول إن تحقيق التنمية في هذه الفترة لا يتأتي إلا بتحقيق التوافق بين أفراد المجتمع والاستفادة من أخطائنا بجعلها دروس مستفادة من الفترة الماضية التي أكسبت الناس الوعي السياسي مع مواجهة الفقر بالتركيز علي التمكين الاقتصادي للفقراء والذي يعتبر أهم وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إعطاء فرص عمل للفئات الفقيرة.. فالتمكين الاقتصادي للفقراء إذا تم بكفاءة, مثلما حدث في تجارب الدول الناجحة في هذا المجال, فذلك سيسهم ليس فقط في خروج الفقراء من دائرة الفقر وزيادة دخلهم ولكن سيزيد من التنمية وسيزداد الوعي السياسي للمواطنين وبذلك يتحولون من مواطنين مفعول بهم في المجال السياسي إلي فاعلون, وبذلك يصبح التمكين الاقتصادي ملاذهم الوحيد للخروج من دائرة التخلف..


ولابد أن نراعي هنا النوع الاجتماعي وأن يكون هناك استهداف للمرأة بتمكينها اقتصاديا لأن ذلك سيعود بشكل إيجابي- بكل المقاييس- علي الأسرة, وكذلك التركيز علي برامج لخريجي التعليم الفني والكليات النظرية لأن هؤلاء يمثلون أعلي نسبة بطالة في مصر.. كما يجب التوسع في منح القروض للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر, وان كانت الخطط اللازمة موجودة ولكن ينقصها الكفاءات التي تستطيع أن تنفذها وبنزاهة.ورغم سعادتها بالاختيارات النسائية إلا أن لديها تساؤلا عن تقلص عدد الوزيرات من خمس إلي ثلاث,حيث تقول الكاتبة الصحفية فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الأهالي ورئيس ملتقي تنمية المرأة: كان من المنتظر تعيين خمس وزيرات وتم طرح أسمائهن بالفعل ثم فوجئنا باستبعاد اثنتين منهن, وإذا كان الأمر يتعلق بحزب النور ورفضه لهما فذلك يعني أن الحكم الجديد سوف يتعامل مع حزب النور كبديل إسلامي لحزب الحرية والعدالة الذي أطيح برئيسه. وتستطرد النقاش قائلة: نحن النساء نمثل حوالي50% من تعداد السكان, إذن من حقنا أن نحصل علي50% من الحقائب الوزارية. وتستكمل النقاش رؤيتها حول الفترة الانتقالية قائلة: مايهمني في الفترة الانتقالية هو نوعية السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي ستنتهجها الحكومة حتي ولو كانت انتقالية, فهي تستطيع أن تضع مؤشرات إصلاحية للمستقبل في هذه السياسات, وذلك من خلال الضرائب التصاعدية بشكل حقيقي والتي تصل في بعض البلدان الرأسمالية إلي50% وبعض الدول الكبري تجاوزت فيها هذه الضرائب إلي80% لأن الضرائب التصاعدية هذه تعني أن يتحمل الأغنياء العبء الأكبر عما يتحمله الفقراء والطبقة الوسطي, وواقع الحال أن دافعي الضرائب في مصر هم الفقراء والطبقة المتوسطة, خصوصا الضرائب المباشرة علي السلع والمبيعات,أما القضية الثانية التي يجب أن تتبناها الحكومة الانتقالية فهي فرض ضرائب علي أرباح البورصة, وهذا نظام معمول به في عدد كبير جدا من البلدان الرأسمالية.والمسألة الثالثة هي تصفية الصناديق الخاصة وضمها إلي الموازنة العامة للدولة..

والرابعة هي تصفية نظام آلاف المستشارين الذين لا يفعلون شيئا ويتقاضون المليارات دون وجه حق, وهم موجودون في كل الوزارات والهيئات الحكومية.. وهذه كلها موارد سهلة جدا ومن الممكن أن تستعيض بها مصر عن قروض صندوق النقد الدولي.التربوية د.عواطف سراج الدين رئيس جمعية المرأة للتنمية الانسانية كانت تتمني أن يصل عدد الوزيرات في الوزارة الجديدة إلي نصف الوزارة, وتري أن ثلاث وزيرات فقط غير كاف ولكنها تعتبرها بداية جيدة إلي حد ما, وتأمل أن تمثل المرأة في الوزارة ما بعد الانتقالية بشكل أكبر.وتستطرد سراج الدين قائلة: ولكن بشكل عام فالاختيارات كلها موفقة إلي حد ما, وأناشد الحكومة الجديدة أن تضع ملف الأجور والبطالة في أولويات اهتماماتها, وكذلك احتياجات المواطن البسيط كرغيف الخبز والسولار والبنزين, وأيضا القمامة التي تملأ الشوارع وفاتورة الكهرباء التي يدفع فيها المواطن فاتورة للزبالة بدون وجه حق, وكذلك الاهتمام بالتعليم ومحو الأمية, وبالطبع قبل كل هذا عودة الأمن والأمان للشارع المصري.كما تري سراج الدين أيضا أن من الأفضل الاحتفاظ بمن يثبتون جدارتهم في هذه الفترة الانتقالية في أماكنهم في الوزارة ما بعد الانتقالية لأن مصر في حاجة إلي الاستقرار في هذه المرحلة, وعلي الكفاءات أن تتقدم بأطروحاتها لخدمة البلد في كل مجال, وأن يقبل الجميع علي العمل بروح وطنية عالية وأن نضع مصالحنا الشخصية جانبا.وتري ابتسام حبيب عضو مجلس الشعب الأسبق أن تمثيل المرأة في الوزارة الجديدة كان يجب أن يكون بقدر ما أنجزت في ثورة30 يونيو وقبلها25 يناير, مع الأخذ في الاعتبار أن عنصر الكفاءة هو الأهم, وإذا كان معيار الكفاءة هو الفيصل فهناك من السيدات الفضليات من هن ذوات الكفاءة العالية في كل المجالات وعلي مختلف المستويات.وتؤكد حبيب علي ضرورة نبذ العنف وألا نضيع وقت في البحث عن الانتقام ونتغاضي عن الأحقاد ونسعي إلي وفاق وطني يجمع كل فرقاء الوطن, وليكن من خلال خطة عمل واضحة بجدول زمني محدد يتم الالتزام به, يبدأ بالدستور ثم انتخابات نزيهة يجرم فيها كل عمل من شأنه أن يفقدها نزاهتها, ثم انتخابات رئاسية, مع المكاشفة والمصارحة بهدف إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والدولة بحيث تكون الديمقراطية مقترنة بأهداف من أجل تنمية الموارد للنهوض بالمجتمع, وأن يكون معيار النجاح هو شعور المواطن البسيط بتحقيق احتياجاته الفعلية من عيش وحرية وعدالة اجتماعية في دولة مدنية قوامها سيادة القانون من خلال تفعيل حقيقي للمواطنة علي أرض الواقع.